التخطي إلى المحتوى

تعد الولايات المتحدة والصين خصمين استراتيجيين ولكنهما يمثلان أيضًا عنصران شد وجذب للاقتصاد العالمى في عالم مترابط.

مع تباطؤ النمو الاقتصاد في الصين بعدما أعلنت عن أرقام نمو الربع الثانى لهذا العام وتبين أن اقتصادها تباطأ إلى 6.2% وهو أضعف معدل في 27 سنة على الأقل ستتأثر الشركات الأمريكية في سوق تداول الأسهم كما سوف تتأثر تقارير أرباحها الفصلية للربع الثانى.

وبما أن الاحتمالات قوية بالنسبة للبريكسيت دون اتفاق فمن المؤكد أن يضع اقتصاد المملكة المتحدة في حالة من الركود، وهذا يجعل من الصعب رؤية النصف الثانى من عام 2019 مشرقًا كما كان النصف الأول بالنسبة للاقتصاد العالمى.

وقد كشفت تقارير أن العالم أصبح أكثر عرضة للخطر بسبب ما تشهده الصين من توتر في العلاقات الأمريكية، حيث تعتمد العملاقة الآسيوية بشكل متزايد على مستهلكيها لتعزيز فرص نموها، ومع زيادة قوة الصين اقتصاديًا وتكنولوجيًا سيظل العالم بأسره يومًا ما رهينة لوضعه كقوة عظمى صاعدة.

لا تزال الصين التي تعتبر ثانى أكبر قوة اقتصادية في العالم تخوض حرب تجارية مع الولايات المتحدة، وتؤثر كل تغريدة حول الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” على الأسواق المالية المختلفة وبالأخص أسواق الأسهم، وهذا ليس مؤشرًا طبيعيًا للاقتصاد العالمى.

لقد دخل الاقتصاد العالمى مرحلة جديدة تتميز بعدم اليقين الجيوسياسى مقترنة بأزمة ثقة بين البنوك المركزية الكبرى، التي تعمل على تطبيق تدابير نقدية صارمة لدرء الانكماش وتعزير فرص النمو والحفاظ على التقدم الاقتصادى الذى حققته.

ففي الأسبوع الماضى قامت أربعة بنوك مركزية على الأقل بتخفيض أسعار الفائدة، وخفضت الصين من قيمة عملتها لتصل لأقل من 7 يوان إلى 1 دولار في تذكير مدروس للولايات المتحدة بأنها لن تتخذ أي تعريفة جمركية جديدة دون رد فعل منها، وأبدت الولايات المتحدة استعدادها لشن حرب عملات واتهمت الصين بأنها تتلاعب بعملتها.

يذكر أن الرئيس ترامب أعلن في 1 آب/ أغسطس الجارى عن فرض تعريفة جمركية على السلع الصينية بقيمة 300 مليار دولار بنسبة 10% لتصبح سارية المفعول في الأول من أيلول/ سبتمبر المقبل، علاوة على تلك المفروضة بالفعل على 250 مليار دولار من الواردات، وهذا يعنى أنه سيتم ادراج جميع الواردات تقريبًا من الصين، لهذا انتقمت الصين بالسماح لعملتها بالتراجع دون مستوى 7 يوان وذلك من أجل الحصول على ميزة تنافسية.

إذا بقيت التعريفة الجمركية التي طبقتها الولايات المتحدة والصين على بعضها البعض سارية المفعول لبقية العام، فمن المحتمل أن تكون عواقب الاقتصاد الكلى المباشرة على المدى القصير في أي من البلدين ضئيلة ولكنها عميقة على المدى الطويل.

قد يؤدى التباطؤ الفعلى في الطلب المحلى الأمريكي نتيجة للنزاع التجارى إلى خفض أسعار الفائدة، كما أنه سيضع البنك الاحتياطي الفيدرالي في وضع الانتظار والترقب، بالإضافة إلى تزايد الفرص بالاستمرار في خفض سعر الفائدة.

بالنسبة للصين يتمثل الخطر الرئيسى في أن الآثار المدمجة لقيود الاستثمار وضوابط التصدير والتعريفات ستعيد تزويد سلاسل التوريد وتضعف الاستثمار المحلى لاسيما في قطاعات التكنولوجيا التي تقود عملية النمو.

في أوروبا، ستظهر الآثار المباشرة للاحتكاك التجارى بين الولايات المتحدة والصين في القطاعات ذات المحتوى التكنولوجى المتوسط إلى العالى مثل معدات النقل والسيارات والمطاط والبلاستيك والمنتجات الكيماوية والأدوية.

قد تكون الآثار غير المباشرة في أوروبا أكثر ضررًا ليس أقلها، لأنها تعتمد بشكل متزايد على التجارة على عكس الصين، كما أنها أكثر اعتمادًا من الولايات المتحدة.